محمود شيت خطاب
182
الرسول القائد
ب - كانت حركة خالد مباغتة تامة للمسلمين لم يكونوا يتوقعونها ، فتبعثر أكثرهم وبقي القليل منهم إلى جانب النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » يقاتلون ليشقوا لهم طريقا من بين قوات قريش التي أطبقت عليهم من كل جانب . واستشهد كثير من المسلمين وهم يحاولون شقّ طريقهم ، واستطاع المشركون أن يصلوا قريبا جدا من موضع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فرماه أحدهم بحجر أصاب أنفه وكسر رباعيّته . وتمالك النبي صلّى اللّه عليه وسلم نفسه ، وسار مع أصحابه الباقين ، فإذا به يقع في حفرة حفرها أبو عامر ليقع فيها المسلمون ، فأسرع إليه علي بن أبي طالب وأخذ بيده . . . ورفعه طلحة بن عبيد اللّه حتى استوى . ج - أخذ المشركون يديمون زخم هجومهم للقضاء على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، ونادى أحدهم : بأنه قتل محمدا ؛ ولكن أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم استماتوا في الدفاع عنه . كانت أم عمارة نسيبة الخزرجية قد خرجت أول النهار ومعها سقاء لها فيه ماء ، تدور على المسلمين لتسقي منهم من استسقى ؛ فلما أحاط المشركون بالمسلمين وأصبح الخطر الداهم محدقا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم نفسه ، ألقت نسيبة سقاءها واستلّت سيفا وأخذت تذود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالسيف وترمي عن القوس ، حتى خلصت الجراح إليها . وصدّ أبو دجانة بجسمه النبال المنهالة صوب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فحنى ظهره عليه والنبل يقع فيه . ووقف سعد بن أبي وقاص إلى جانب النبي صلّى اللّه عليه وسلم يرمي بالنبل دونه ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلم يناوله النبل ويترصّد له إصاباته . ورمى النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن قوسه ، حتى تحطمت القوس . وتساقط المسلمون
--> ( 1 ) - ثبت مع الرسول ( ص ) أربعة عشر رجلا في أصحابه : سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر الصديق وسبعة من الأنصار . أنظر طبقات ابن سعد 2 / 42 .